محمد بن جرير الطبري

470

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

شيئا لم يكن فيه كان مسوط القربان الذي كانوا يسوطونه به كلابين ، فما اخرجا كان للكاهن الذي يسوطه ، فجعله ابناه كلاليب ، وكانا إذا جاءت النساء يصلين في القدس يتشبثان بهن فبينما اشمويل نائم قبل البيت الذي كان ينام فيه عيلى إذ سمع صوتا يقول : اشمويل ! فوثب إلى عيلى فقال : لبيك ، فقال : مالك دعوتني ؟ قال : لا ! ارجع ، فنم فنام ، ثم سمع صوتا آخر يقول : اشمويل ! فوثب إلى عيلى أيضا ، فقال : لبيك ، ما لك دعوتني ؟ فقال : لم افعل ، ارجع فنم ، فان سمعت شيئا فقل : لبيك مكانك ، مرني فافعل ، فرجع فنام فسمع صوتا أيضا يقول : اشمويل ، فقال : لبيك ، انا هذا فمرني افعل ، قال : انطلق إلى عيلى ، فقل له : منعه حب الولد من أن يزجر ابنيه ان يحدثا في قدسي وقرباني ، وان يعصيانى ، فلانزعن منه الكهانة ومن ولده ، ولاهلكنه وإياهما ، فلما أصبح سأله عيلى فأخبره ، ففزع لذلك فزعا شديدا ، فسار إليهم عدو ممن حوله فامر ابنيه ان يخرجا بالناس ويقاتلا ذلك العدو ، فخرجا واخرجا معهم التابوت الذي فيه الألواح وعصا موسى لينتصروا به فلما تهيئوا للقتال هم وعدوهم جعل عيلى يتوقع الخبر : ما ذا صنعوا ؟ فجاءه رجل يخبره وهو قاعد على كرسيه : ان ابنيك قد قتلا ، وان الناس قد انهزموا ، قال : فما فعل التابوت ؟ قال : ذهب به العدو قال فشهق ووقع على قفاه من كرسيه فمات ، وذهب الذين سبوا التابوت حتى وضعوه في بيت آلهتهم ، ولهم صنم يعبدونه ، فوضعوه تحت الصنم والصنم من فوقه ، فأصبح من الغد الصنم تحته ، وهو فوق الصنم ، ثم اخذوه فوضعوه فوقه ، وسمروا قدميه في التابوت . فأصبح من الغد قد قطعت يد الصنم ورجلاه ، وأصبح ملقى تحت التابوت ، . فقال بعضهم لبعض : أليس قد علمتم ان اله بني إسرائيل لا يقوم له شيء ! فأخرجوه من بيت آلهتكم فأخرجوا التابوت فوضعوه في ناحية من قريتهم ، فاخذ أهل تلك الناحية التي وضعوا فيها التابوت وجع في أعناقهم ، فقالوا : ما هذا ؟ فقالت لهم جاريه كانت عندهم من سنى بني إسرائيل : لا تزالون